أبرز الممارسات الخاطئة في الإدارات القانونية بالشركات القابضة

فيما يلي أبرز هذه الممارسات التي يُنصح بتفاديها:

أولًا: حصر الدور القانوني في المراجعة الشكلية: من أكثر الأخطاء شيوعًا اعتبار الإدارة القانونية جهة لاحقة للقرار، تُستدعى فقط عند توقيع العقد أو وقوع النزاع، هذا النهج يُفقد الشركة فرصة الوقاية القانونية المبكرة، ويحوّل القانوني من شريك في القرار إلى جهة تصحيح أخطاء، الإدارة القانونية الفاعلة تُشارك في صياغة القرار لا في تبريره لاحقًا.

ثانيًا: غياب الحوكمة القانونية بين القابضة والشركات التابعة: عندما تعمل الشركات التابعة دون إطار قانوني موحد، تنشأ تعارضات في الالتزامات وتفاوت في مستوى الامتثال، مما ينعكس سلبًا على القابضة أمام الجهات الرقابية والمستثمرين، الحل يكمن في سياسات قانونية موحدة تحترم خصوصية كل شركة، دون الإخلال بالإطار العام للحوكمة.

ثالثًا: ضعف إدارة العقود والتوثيق: إهمال تحديث العقود وفقا لاحتياجات أنشطة الشركة وتطور أعمالها، أو الاعتماد على أوامر تغيير في العقود شفهية، أو غياب نظام مركزي لإدارة العقود، من أخطر مسببات خسارة الحقوق عند النزاع، التوثيق ليس إجراءً إداريًا، بل خط الدفاع الأول عن مصالح الشركة.

رابعًا: الاعتماد المفرط على المستشارين الخارجيين: اللجوء للمكاتب الخارجية دون بناء معرفة قانونية داخلية يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وضعف القرار القانوني المؤسسي، والمعادلة الصحيحة هي: إدارة قانونية داخلية قوية + دعم خارجي متخصص عند الحاجة، لا بديلًا دائمًا

خامسًا: التعامل مع الامتثال كردة فعل: الانتظار حتى صدور مخالفة أو غرامة يعكس ضعفًا في الثقافة القانونية، والامتثال الفعّال هو امتثال استباقي يقوم على المراقبة المستمرة للتشريعات والتحديثات التنظيمية.

سادسًا: عزل الإدارة القانونية عن إدارة المخاطر: عندما لا تكون الإدارة القانونية جزءًا من تقييم المخاطر، تُتخذ قرارات استثمارية أو تشغيلية دون تقدير قانوني كافٍ، القانوني عنصر أساسي في أي مصفوفة مخاطر، وليس مرحلة لاحقة لها.

سابعًا: ضعف إدارة النزاعات والادعاءات: غياب سياسة واضحة لإدارة النزاعات يؤدي إلى قرارات متسرعة، سواء بالتصعيد أو التسوية، دون تقدير الأثر المالي والسمعة القانونية، الإدارة الذكية للنزاعات تقوم على التحليل، لا الانفعال.

ثامنًا: إهمال التوعية القانونية للإدارات التشغيلية: تكرار المخالفات والنزاعات غالبًا لا يعود لسوء نية، بل لضعف الوعي القانوني لدى الفرق التشغيلية، الاستثمار في برامج Legal Awareness يقلل النزاعات أكثر من أي إجراء لاحق.

تاسعًا: غياب مؤشرات قياس الأداء القانوني: عدم وجود KPIs يجعل من الصعب قياس أثر الإدارة القانونية أو إثبات قيمتها للإدارة العليا، الإدارة القانونية الحديثة تُقاس بقدرتها على: تقليل المخاطر وتسريع القرار وحماية سمعة الشركة إلى منع النزاعات قبل وقوعها.

 

خلاصة القول هو أن الإدارة القانونية في الشركات القابضة ليست إدارة رد فعل، بل شريك استراتيجي في القرار، وحارس للحوكمة، وأداة وقاية قبل أن تكون أداة نزاع، وكلما كان التدخل القانوني مبكرًا، كانت كلفة المخاطر أقل، وكانت القرارات أكثر أمانًا واستدامة.