النزاعات الطبية في عمليات التجميل: قراءة قانونية مبسطة لحقوق المريض والتعويض

أولًا: لماذا تكثر النزاعات القانونية في عمليات التجميل؟

تختلف عمليات التجميل عن غيرها من العمليات الطبية العلاجية؛ فهي لا تُجرى غالبًا لعلاج مرض يهدد الصحة، وإنما لتحقيق نتيجة شكلية محددة. لذلك يكون تركيز المريض منصبًا على النتيجة النهائية، لا على مجرد سلامة الإجراء. ومن هنا تنشأ النزاعات بسبب: ارتفاع سقف التوقعات لدى المريض أو وعود مبالغ فيها من بعض الأطباء أو المراكز أو عدم وضوح المخاطر والمضاعفات المحتملة

 

ثانيًا: أبرز صور النزاعات الطبية في عمليات التجميل

-1 عدم تحقيق النتيجة المتفق عليها: قد يعتقد المريض أن مجرد عدم رضاه عن النتيجة يُعد خطأً طبيًا، إلا أن المعيار القانوني أدق من ذلك. فالنزاع ينشأ عندما: يعد الطبيب بنتيجة محددة أو يروج لنتائج مؤكدة ثم تأتي النتيجة مخالفة لما تم الاتفاق عليه

2 -الخطأ الطبي أو الإهمال: يقصد بالخطأ الطبي كل تصرف يخالف الأصول الطبية المستقرة، مثل: الخطأ في التقنية الجراحية أو سوء التعقيم أو استخدام مواد غير معتمدة أو إجراء العملية دون كفاءة مهنية كافية

-3 غياب الموافقة المستنيرة: من أهم حقوق المريض أن يكون على علم بـ: طبيعة العملية ومخاطرها ومضاعفاتها المحتملة والبدائل المتاحة، وعدم توضيح هذه الأمور أو الاكتفاء بتوقيع شكلي على نموذج موافقة قد يُحمّل الطبيب مسؤولية قانونية.

-4 إجراء العملية من غير مختص أو في مركز غير مرخص: إجراء عمليات تجميلية من قبل غير المختصين يُعد مخالفة صريحة للأنظمة الطبية، ويترتب عليه غالبًا مسؤولية كاملة عن أي ضرر يلحق بالمريض.

- 5 الإهمال بعد العملية تشمل هذه الحالات: تجاهل شكاوى المريض أو عدم التدخل عند ظهور مضاعفات أو رفض المتابعة أو التصحيح

 

ثالثًا: كيف يحمي المريض حقوقه قانونيًا؟

قبل عملية التجميل: لابد من التأكد من ترخيص الطبيب والمركز الطبي والسؤال عن تخصص الطبيب وخبرته ولا مانع من طلب شرح واضح ومفهوم للمخاطر والنتائج المتوقعة إلى الاحتفاظ بجميع المستندات والإعلانات.

بعد عملية التجميل: لابد من توثيق أي ضرر أو تشوه بالصور والتقارير ومراجعة طبيب آخر للحصول على تقرير محايد وعدم التوقيع على أي إقرار بالرضا إذا كانت النتيجة غير سليمة

 

رابعًا: متى يحق للمريض المطالبة بالتعويض عن الخطأ الطبي؟

لكي يحق للمريض المطالبة بالتعويض، يجب توفر ثلاثة عناصر:

-1 وجود خطأ طبي: أي تصرف مهني مخالف لما هو متعارف عليه طبيًا.

2 -تحقق الضرر: سواء كان: ضررًا جسديًا، أو تشوهًا أو ضررًا نفسيًا أو خسارة مالية

3 -وجود علاقة سببية أي أن يكون الضرر ناتجًا مباشرة عن الخطأ الطبي، وليس مجرد مضاعفات محتملة تم شرحها مسبقًا.

 

خامسًا: طبيعة مسؤولية الطبيب في عمليات التجميل: قانونيًا، تُعد مسؤولية الطبيب في عمليات التجميل أشد من العمليات العلاجية، لأن التزامه لا يقتصر على بذل العناية، بل يمتد غالبًا إلى تحقيق نتيجة محددة، ما لم يثبت أنه أوضح للمريض احتمالات الفشل والمخاطر بوضوح.

 

سادسًا: أنواع التعويض الممكنة للمريض: يشمل التعويض: تعويضًا ماليًا عن الضرر وتكاليف العلاج أو العمليات التصحيحية وتعويضًا عن الضرر النفسي، وتعويضًا عن فقدان الدخل أو الوقت.

 

خلاصة القول تُظهر النزاعات الطبية في عمليات التجميل أهمية التوازن بين الحق الطبي والحق القانوني. فالمريض ليس مجرد متلقٍ للخدمة، بل صاحب حقوق قانونية أصيلة، كما أن الطبيب ملزم بمستوى عالٍ من الشفافية والمهنية. ويبقى الوعي القانوني للطرفين هو السبيل الأهم لتقليل النزاعات وضمان العدالة عند وقوع الخطأ.